الشيخ محمد الصادقي
327
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ » خوفا مما قدمت يداهم فهم في وجل وارتعاش وقشعريرة الجلود كخلفيّة لاقشعرار القلوب « ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ » فهم بين خوف مما قدمت أنفسهم ، ورجاء مما عرفوا من رحمة ربهم ، يعيشونهما طول حياتهم . فطالما قلب المؤمن يضطرب وجلده يقشعر من الكتاب المتشابه المثاني حين يرى نفسه قاصرة عما يتوجب عليها تجاهه ، ويسمع ربه العظيم يكلّمه ، فيغشى قلبه خاشعا ويقشعر جلده خاضعا خائفا وجلا . ولكنه يطمئن بعد ذلك إلى ذكر اللّه : « أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » فهم عندما سمعوا آيات العظمة والجلال طاشوا ، وإذا سمعوا آيات الرحمة والجمال عاشوا ، فهم بين طيش وعيش ، وخوف ورجاء ، حيث القرآن آخذ بازمّة قلوبهم ، و « قد سئل الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) عن تفسير الترتيل فقال ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : حركوا به القلوب » أجل و « لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ . . . » ! فالغالب على من يستمع القرآن الخشية والخشوع ، مهما لان قلبه وجلده إلى ذكر اللّه ، ولكنه بعد ما مليء خشية وانقلابا « ثم تلين » ! فلا تعني الخشية الصعقة « إنما هو اللين والرقة والدمعة والوجل » « 1 » .
--> ( 1 ) . « تفسير البرهان 4 : 74 عن الكافي بسند عن جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال قلت : ان قوما إذا ذكروا شيئا من القرآن أو حدثوا به صعق أحدهم حتى يرى أن أحدهم لو قطعت يداه ورجلاه لم يشعر بذلك فقال : سبحان اللّه ذاك من الشيطان ما بهذا نعتوا انما هو اللين والرقة والدمعة والوجل » أقول : يعني ( عليه السلام ) من الخشية عوانا بين الغشية واللينة ، والا لكان الأئمة غير خاشين أو هم مغشي عليهم في جميع أحوالهم حيث يعيشون القرآن فيها .